Saturday, May 05, 2012

ما بين هندسة الحاسوب و الفيزياء والكيمياء والأحياء والأموات

 أماني أبوقديس

*تحذير : موضوع قد يتسبب بحلقة لا منتهية من التساؤلات

أحياء ولكنهم في الحقيقة أموات. هم المنجرفين في الحياه اليومية و لا يستطيعون التأمل والإبحار بمخيلتهم في هذا الوجود من أصغر بوسون أو كوارك إلى أكبر مجرة والإندهاش بالذكاء الكامن خلفه . لدي شغف رهيب بمواضيع فيزياء وميكانيكا الكم منذ أن تم تعريفنا بالقليل القليل منها في الصف الحادي عشر إذا لم تخني الذاكرة (إشعاع الجسم الأسود و تكميم الطاقة و ما إلى ذلك )، ودائما اقرأ عن تلك المواضيع كلما سنحت الفرصة منذ أن أصبحت الإنترنت في متناول الأيدي بعد انتهاء حقبة ال-Dial up

البارحة على غير العادة دخلت قليلاً في مواضيع البيولوجيا والخلايا وال- DNA ، مواضيع آخر مرة سمعت بها كانت في الثانوية كمعظم من يدخل مجال الهندسة المتعلقة بالحواسيب أو الميكانيك أو الفيزياء.

في رأسي هنالك دائماً عاصفة من التساؤلات عن أكثر المسلمات والبديهيات في الوجود ولكن اليوم سأعرفكم بأجدد هذه الأسئلة والذي لمع فجأة كالصاعقة. السؤال سيبدو سخيفاً لا وبل كأنه مأخوذ من كتب العلوم لصف الأول الإبتدائي لمن سينظر إليه بسطحية ولكنني وبعد قراءة وجدت أنه من أكثر الأسئلة المحيرة للعلماء .

سؤالي تجتمع فيه علوم الفيزياء والكيمياء والكهرباء والأحياء . سؤالي هو : ما الفرق بين ما هو حي وغير حي على أصغر مقياس ؟؟

جميعنا نعرف أن المواد مكونة من ذرات والأنسجة الحية مكونة من خلايا . ولكن الكل يعرف أيضاً أن الخلايا هي أيضاً نظام بحد ذاته (كما هي الذرات و التي هي أكوان كاملة بحد ذاتها ).

داخل الخلايا هناك النواة والميتاكوندريا واحماض أمينية و و..(أترك ذلك لذوي التخصص)، وكل جزء مسؤول عن شيء معين . كل عضو في النهاية مكون من مواد كيميائية ،حتى برنامج ال DNA أيضاً مكون من مواد ، والمواد في النهاية ذرات من الهيدروجين ، الأكسجين والكربون وغيرها..

إذاً ما هو ذلك الإدراك أو الذكاء الذي أدى إلى تجمع ذرات المواد و ارتباطها لتشكل أعضاء أصبح لها وظيفة بعد أن اجتمعت داخل سائل مكون أيضاً من ذرات مادة محاط بغشاء لتشكل وحدة البناء الأولية المسماة بالخلية ؟

هناك الكثير من الأدلة التي تدعم بأن الميتاكوندريا (الجزء المسؤول عن إنتاج الطاقة في الخلية) كان في الأصل بكتيريا بدائية حرة -مجرد غشاء وسائل من المواد بداخله أي ذرات في النهاية- تم ابتلاعها داخل خلية ومنذ ذلك الوقت نتجت الخلايا التي تحتوي على الميتاكوندريا كجزء منها .
وإذا ذهبنا إلى مقياس أصغر ، لدينا الفيروسات . لماذا "يتم تفعيل" الفيروسات عندما تهبط على خلية حية فتقوم بحقن حمضها النووي- الذي يحوي برنامج إعادة إنتاج نسخ منها -داخل تلك الخلية ، حتى تقوم الخلية المسكينة بتنفيذ ذلك البرنامج الفيروسي و تكثير ذلك الفيروس ؟

إذاً هل إجتماع ذرات المادة غير الحية بطريقة وبترتيب معين يؤدي إلى ما هو حي ؟ ما رأيكم؟

ليس سؤالي هذا بحثاً عن الخالق، ولا طلب إلى القراء بالإكتفاء بعبارة "سبحان الله" ،ولكنه فضول متأجج لمعرفة القصة التطورية الذي يحدث بها ذلك وأبسط القوانين التي تؤدي إليه .

2 comments:

Anonymous said...

من الجميل جدا ان تكون الاحداث قصة تطورية فلو لم تكن كذلك لما استطاع الانسان ادراك طبيعته او اصله فهي نعمة من الخالق^ و ساقول سبحان الله^ ..... لانها لو لم تكن قصة تطورية لذهل الانسان بكل ما حوله و ما استطاع ادراك فكرة اتيان الاشياء من العدم لقصور عقله فبالتاكيد يستطيع ربنا ان ياتي بكل فجاة وبدون سلسلة تطور لكن هذا الامر لن تدركه عقولنا البسيطة.......

Amani AbuQdais أماني أبوقديس said...

Shatnawi san

شكراً على مشاركتك ومتابعتك للمدونة. المقال نشرته على الفيس بوك وتعرضت لإنتقادات خفيفة نابعة من سوء فهم للمقال والذي أعتقد بأنني لم أوفق بكتابته بطريقة جيدة . لذلك اسمحلي بنسخ ما كتبته كتوضيح للموضوع :

"شكراً لكم جميعاً على إبداء آرائكم في الموضوع . بالطبع ما تقولونه صحيح وإلا لاستطاع الإنسان دمج عدة ذرات والحصول على حياة بدائية من زمان. وبصراحة إفتراضكم بأن "الروح" هي الإجابة التي ابحث عنها تدل على أنني لم أوصل ما أفكر به بطريقة جيدة .. خاصة الجزء المتعلق بإجتماع ذرات المادة ، لم استطع كتابة كل ما كان يدور برأسي ، و بالتأكيد لا افترض أن مجرد اجتماع ذرات سيكون حياة.

في الحقيقة الموضوع يناقش تعريف "ما هو الشيء الحي على أصغر مقياس" أكثر من "لماذا هو حي"، بنفس الطريقة التي يناقش بها علم فيزياء الكم : ما أصغر مكون للمادة.

حاولت قدر الإمكان جعله حيادي من ناحية دينية ، وإذا اردتم الرجوع إلى موضوع الروح في الكائنات المعقدة مثل الإنسان ، و أعقدكم أكثر معها : متى تنفخ الروح في الجنين ؟ يقال (و لا استطيع توثيق ذلك الآن ) إنه عندما يصبح بعمر عده أشهر. إذاً الفترة منذ التخصيب فالإنقسامات الخلوية حتى عدة الأشهر مجرد تفاعلات كيميائية؟ ماذا عن الحيوانات المنوية نفسها وحركتها قبل أن تندمج في البيوضة؟

طبعاً أنا لا أحاول فرض قناعات معينة في هذا الموضوع ولا أطلب إجابات في الحقيقة بقدر ما أريد طرح مثل هذه التساؤلات في القارئ نفسه. فقد يكون الموضوع شرارة لأحدهم ليدرك الإبداع الموجود في أبسط الأشياء في هذا الكون. وأرائكم مرحب بها دائماً :)"